"السموات تحدث بمجد الله ... والفلك يخبر بعمل يديه" مزمور 19: 1

 

 

  
 

أسطورة الأسبوع

> الرجوع للقائمة     > الصفحة الرئيسية

 
 

 العقلانية ضد الإيمان >>> أترك عقلك أمانة عند الباب

 
 

تجول سمير منحدرا من المدينة في شارع جانبي، وكان ضائعا في الأفكار، فقد كان متجها إلى الكنيسة. لقد أدرك أنه قد أبتعد وهرب من الله بما فيه الكفاية.

وقال مفكرا "لا أستطيع أن أتحمل ذلك بعد الآن. الذنب والادانة والشعور بأن حياتي ينقصها شيئا".

كانت الكنيسة الحجرية عند نهاية الشارع، وكانت الأطراف العلوية المدببة لأبراج الكنيسة تمتد نحو السماء.

وقال محدثا نفسه "إنه مبنى جميل. وليس مثل ناطحات السحاب الزجاجية التي لازالوا يشيدونها لأعلى".

وبعد مسيرة ليست طويلة، وصل إلى الكنيسة. ثم وقف مضطربا قبل أن بصل إلى الباب الخشبي، وأخيرا بارتباك وغصة في حلقه صعد درجات السلم واتجه إلى الكنيسة.

وتوقف مترددا داخل الباب ليعطي الفرصة لعينيه حتى تتكيف مع ضوء الكنيسة الخافت اللطيف.

"هل ستأتي إلى الداخل؟"

لقد أفزع الصوت سمير، الذي لم يلاحظ المرأة من قبل، واستدار نحو الاتجاه الذي أتى منه الصوت، فرأى امرأة قليلة الحجم ذات ظهر منحني نوعا ما، شعرها أشيب يتجمع ملتفا ومبروما على هيئة الكعكة فوق رأسها من الخلف.  

ثم كررت القول قائلة "هل ستأتي إلى الداخل؟ "

فأجاب سمير "آه، نعم، نعم سوف أدخل".

"لو سمحت أعطني مخك".

وتأكد سمير أنه لم يفهم ما قالته المرأة. فأعادت بنفسها ما قالته وهذه المرة كانت كلماتها في غاية الوضوح.

"أعطني مخك من فضلك، يا سيد".

"مخي؟ "

"نعم. هل أنت داخل إلى الكنيسة، أم لا؟"

أومأ سمير بهز رأسه،

"هل قررت أن تتبع المسيح؟ أن تصبح مسيحيا؟"

فرد عليها قائلا نعم لقد قررت ذلك.

"حسنا، إذا يجب عليك أن تترك مخك أمانة هنا. إنك لن تكون في حاجة إليه فيما بعد. ونحن سوف نضع عليه بطاقة باسمك. إنه سيكون بأمان هنا فلا تقلق، فهذه هي الطريقة التي يتم بها الأمر، فإذا كنت سوف تصير مسيحيا، اترك مخك عند الباب أمانة".

بالطبع إن هذه القصة من صنع الخيال. لكنها تعكس الكيفية التي يشر ويفكر فيها كثير من البشر تجاه الإيمان المسيحي. فهم يظنون أن تحولك إلى شخص مسيحي يتطلب منك "أن تترك عقلك أمانة عند الباب"، أي أن تضحي بعقلك وتتجاهل منطقية أي فكرة.

إن ذلك هو أسطورة.

لقد انتمت عقول عظيمة على مر التاريخ إلى المسيحيين. ومنهم بولس الرسول وأغسطينوس، ومارتن لوثر، وجون كلفن، ويوحنا بنيان، وديتريش بونهوفر، وفرانسيس سيفر. (معظم الأسماء أكيد لا تعرفها).

ان التغيير والإيمان بالمسيح لا يعني أنه لا حاجة للعقل والتفكير، بل يعمل العكس، فيكمل الايمان عقله مثلما يرى شخص أجزاء لغز الحياة (Puzzle)  تنساب إلى موضعها الصحيح.

ويقول سي. أس. لويس في سيرته الذاتية مخبرا القراء عن كيفية تجنبه ومقاومته بعنف للإنجيل عندما كان شابا، لأنه اعتبر المسيحية نظاما ضد الفكر والعقل. ومع ذلك فقد تحطمت مقاومته وامتلأ "دهشة بالفرح" ووجد أن هذا التحول للمسيح ألهب قوى التخيل والإبداع فيه. فصار من أكثر الشخصيات شهرة بسبب كتاباته وكتبه مثل رسائل الشريط اللولبي ومؤلفه الذائع الصيت ذو الستة أجزاء عن تواريخ نارنيا.

لقد شرع "لو والس" في تفنيد المسيحية بقوة عقله وإبداعه. لكن قوة الإنجيل صنعت منه مؤمنا ومؤلفا للرواية الكلاسيكية "بن هور".

لقد نوى المحامي الانجليزي فرانك موريسون أن يكتب كتابا يدحض فيه حادثة قيامة يسوع المسيح. واصل بحثه المكثف، وجمع الأدلة التاريخية، وعمل بإخلاص في مهمته. وفي نهاية الأمر قاده عقله وعمله إلى نتيجة لا يمكن تحاشيها وهي أن يسوع قد قام من الموت! وصار بعدها مسيحيآ.

إن الإنجيل لا يطلب منك أن "تترك ذلك عند الباب أمانة". بل على العكس من ذلك، فهو يتطلب منك أن تستخدم كامل عقلك حتى تستطيع القول بثقة بولس "لأني لست استحي بإنجيل المسيح. لأنه قوة الله للخلاص لكل من يؤمن لليهودي أولا ثم لليوناني" (رو 1: 16).

جوش مكداول

 

  

> الرجوع للقائمة     > الصفحة الرئيسية

 
 

All Rights Reserved to