"السموات تحدث بمجد الله ... والفلك يخبر بعمل يديه" مزمور 19: 1

 

 

   
 

أسطورة الأسبوع

> الرجوع للقائمة    > الصفحة الرئيسية

 
 

 ممدوح و الأستاذ  >>> أسطورة الإيمان  الأعمى

 
 

تحسس الأستاذ الجامعي بيده على شعر لحيته في كبرياء واستعلاء قائلا: "أوه، أنت مسيحي! هل أنت كذلك؟"

وابتلع ممدوح الذي كان بالسنة الأولى بالكلية ريقه بشدة، حتى أنه ظن أن  كل شخص موجود بقاعة المحاضرة من المحتمل أنه قد سمع صوت بلعه لريقه.

واستمر الأستاذ قائلا: "أخبرني، هل تستطيع أن تثبت بتأكيد 100 ه/ه أن يسوع قام من الموت؟."

وحاول ممدوح أن يبقى صامتا، ولكنه في النهاية همهم بصوت خفيف قائلا " أعتقد... لا".

نطق الأستاذ قائلا: "كما ترى، إنه إيمان أعمى وغبي وجاهل وسخيف. إيمان ضمير معقول" ثم استدار ناحية السبورة تاركا ممدوح جالسا في قاعة المحاضرة مذلولا ووجهه أحمر وقلبه مكسور.

وكشاب صغير السن كنت متفقا مع الأستاذ. وظننت أن الايمان المسيحي هو إيمان أعمى. وشرعت في فحصه قاصدا دحض المسيحية. لكن من ناحية أخرى كلما فحصت المسيحية التاريخية والكتابية أكثر أدركت أن الايمان المسيحي هو إيمان ذكي ومعقول.

قال يسوع لتابعيه "وتعرفون الحق والحق يحرركم" (يو 8: 32). ولم يقل "سوف تجهلون الحق" كما لم يقل "لا تهتموا بالحق". ولم يقل أيضا لهم "فقط عليكم أن تؤمنوا رغما عن الحق" لكنه قال "وتعرفون الحق والحق يحرركم"

كما أن يسوع لم يدعونا إلى الانتحار الفكري في سبيل الثقة به كمخلص ورب. أيضا هو لا يتوقع منا أن نمارس إيماننا المسيحي من فراغ وخواء عقلي وفكري. فالإيمان المسيحي يجب أن يكون إيمانا مؤسسا على برهان واضح.

والأستاذ الذي تحدى ممدوح في ايمانه كانت عنده فكرة بأنك إذا لم تقدر أن تبرهن صحة شيء ما بنسبة 100 ه/ه فحينئذ يكون هذا الشيء غير مفيد أو غير حقيقي. لقد تصور أيضا أن الايمان المسيحي هو إيمان أعمى، وأن مثل هذه الأمور، مثل القيامة وألوهية يسوع لا يمكن إثباتها بتأكيد تصل نسبته إلى 100 ه/ه .

إن ذلك التفكير هو أسطورة.

فنحن نعيش في عالم مليء بالاحتمالات المتعلقة بظروف خاصة. وهذا يعني أنه توجد أشياء قليلة يمكن إثباتها بصورة أكيدة 100 ه/ه، وربما يستثنى من ذلك الأمور المتعلقة بمجال الرياضيات.

فمصانع السيارات لا يمكنها البرهنة الأكيدة بنسبة 100 ه/ه أن الموديلات الحديثة لسياراتها آمنة.

كما ان هيئة المحلفين بالمحكمة لايمكنها الإثبات بطريقة قاطعة 100 ه/ه أن المشتبه في اقترافه الجريمة مذنب. وحتى لو حصلوا على اعتراف بذلك فإنه تبقى احتمالات اخرى. فقد يكون كاذبا ليحمي شخصا ما. وقد يكون قد أجبر على هذا الاعتراف. لكن يجب على المحلفين أن يتحروا ويتبصروا الأدلة ليكونوا حيثيات الحكم حتى تكون "فوق كل شك معقول".

وبالمثل، فحقيقة قيامة المسيح وألوهيته لا يمكن إثباتها بطريقة أكيدة 100 ه/ه. لكن ذلك لا يعني أن الايمان المسيحي هو إيمان أعمى. بل أن الدليل على الإيمان المسيحي كاف. حقا هو ليس شاملا بحيث يصل إلى 100 ه/ه. لكنه على كل حال كاف.

لقد كتب يوحنا الرسول في إنجيله "وآيات أخر كثيرة صنع يسوع قدام تلاميذه لم تكتب فى هذا الكتاب"  (يو 20:. 3). إذا ماذا يقول؟ إنه يقول أن هناك أشياء كثيرة صنعها يسوع تثبت أنه ابن الله لم تسجل بهذا الكتاب. فالبرهان الذي يقدمه لنا يوحنا ليس شاملا. لكنه كتب في الآية التالية قائلا: "وأما هذه فقد كتبت لتؤمنوا أن يسوع هو المسيح ابن الله ولكي تكون لكم إذا آمنتم حياة باسمه" (يو 20: 31). أي أن يوحنا يقول في آية 30 في واقع الأمر "أنظر أن البرهان ليس شاملا" لكنه يعود ويقول في الآية 31 "إن البرهان كاف".

قال بلايس بسكال عالم الرياضيات الفرنسي والفيلسوف والعالم في العلوم إنه يوجد دليل كاف للإيمان المسيحي يقنع أي شخص إذا كان لا يقاوم هذا الإيمان، لكن لا يوجد دليل كاف ليأتي بأي شخص إلى ملكوت الله لا يريد (ذلك الشخص) أن يأتي إلى هذا الملكوت.

جوش مكداول

 

   

> الرجوع للقائمة    > الصفحة الرئيسية

 
 

All Rights Reserved to