صعد الرجل
الشجاع درجات سلم منزل شارلوك هولمز ودخل حجرة مخبر الشرطة السري المعظيم.
وقال الرجل
الهزيل الشكل والبنية، الجالس على الكرسي: آه صباح الخير يا دكتور! أرى أنك
قد
عانيت من ليالي مؤرقة في الفترة الأخيرة. "
"نعم
مع الأسف
لكن انتظر دقيقة. كيف عرض ذلك؟ وكيف استطعت أن تعرف أني طبيب؟"
"أوه
هذا أمر
سهل وبسيط، أنا اسف. أنت أيضأ بالضبط كاتب، كما أرى، وقد أتيت من منطقة
نائية
تماما. لكن لاتقلق من كل ذلك. اخبرني بأحدث متاعبك".
وجاهد الزائر
في التغلب على اضطرابه وفي النهانية بدأ يتدبر الأمر لتوضيح متاعبه.
وبدأ يوضح
قائلأ "أنا الطبيب لوقا مؤلف أفضل كتابين رواجأ. وهما عن حوادث حدثت في
أيامي، في
القرن المسيحي الأول".
وأمال مخبر
الشرطة السري شارلوك هولميز رأسه وأنصت.
واستمر دكتور
لوقا في حديثه قائلا "لقد تحطمت صمعتي الحسنة أخيرا. كما وضع ذكائي وشخصيتي
في قفص
الإتهام أمام المحكمة".
"أنت
ترى في
كتابي سفر الأعمال أني قد أشرت إلي مدينة تدعى إيقونية بأنها خارج أقليم
يدعى
ليكأونية. لكن بعض باحثي الأثار استنادأ على بعض الكتابات
الأخرى، استنتجوا أن
مدينة إقونية هي ذاتها مدينة ليكأونية ثم أعلنوا أن كتابي غير جدير بالثقة. "
واستمر لوقا في
قوله وهو يخشى أن يظن هولمز أنه مجرد شخص حساس فقال "ليس ذلك فقط لكن أيضأ
في رواية
إنجيلي أشرت إلى رجل يدعى ليسانيوس رئيس ربع على الأبلية، في بداية خدمة
يوحنا
المعمدان سنة 27 بعد الميلاد. ومرة أخرى اتهمت بعمل غير متقن
لأن باحثي الأثار
عرفوا شخصأ واحدأ يدعى ليسانيوس قد قتل سنة 36 قبل الميلاد. كما أني
استخدمت الكلمة "Proconsul"
أي حاكم عسكرلمقاطعة رومانية قديمة للإشارة إلى غاليون في روايتي عن
خدمة بولس في كورنتوس. وقال بعض الدارسين أني لا أعرف الشيء
الذى أتكلم عنه. لأن
كلمة " Proconsul "
أي حاكم المقاطعة الرومانية لا تستخدم مطلقأ في الإشارة لرجل في
مركز ووظيفة غاليون!
وربما كان أكثر
الأمور إثارة هو التعسف الذي نلته من المدعوين علماء ودارسين لأجل استخدامي
للكلمة
اليونانية "Politarchs"
حكام المدينة، للإشارة إلى موظفي المدينة في تسالونيكي وحيث
أن هذه الكلمة لم توجد في مكان آخر في الأدب الكالاسيكي،
لذلك أشار باحثو الآثار
والنقاد لذلك قائلين "إن لوقا مخطئ، وأنت لا تستطيع أن تصدق مايكتبه، لا لا
لا لا
لا لا. "
وهناك ما هو
أكثر حتى أصغر النقاط التي فيها حاولوا أن يكذبوني.
وكانت عينا
هولمز مغلقتين وكان يتنفس ببطئ عندما أنتهى لوقا من سرد- حديثه. وفي الختام
فتح
عينيه ثم وقف في هيئة ختام للجلسة.
وقال له "أنامتأسف
يا دكتور، لكني لا أستطيع أن افعل لك شيئا".
وعند ذلك وقف
الطبيب وتفرس بدون كلام في مخبر الشرطة السري.
وسأل هولمز "هل
أنا على صواب في الظن أنك متأكد من دقة الأحداث والتاريخ الذي سجلته؟".
قال الدكتور
لوقا وهو يفرد طوله معتدلا "مطلقأ! أنا مؤرخ يا سيدي!
"
ثم قال وهو
يقود ويرشد المؤرخ العظيم إلى الباب "إذا يجب أن تنتظر لأنه سيأتي يوم
عندما يتأيد
تسجيلك الدقيق في كل هذه النقاط". وأكمل حديثه قبل أن يغلق الباب خلف
الطبيب الغاضب
قائلا: حتى يتم ذلك يا طبيبي الصالح عليك بالانتظار، واثقأ تصبح أفضل عندما
يأتي
التأييد على ما سجلته.
هذه المقابلة
التي كانت بين مؤرخ القرن الأول الميلادي والمخبر السري الخيالي لم تحدث
على
الاطلاق بالطبع. لكن كل شيء يقوله لوقا في الرواية أعلاه صحيح. فقد نال
كثيرأ من
الافتراء في السنوات السابقة. ولو كان هولمز قدم مثل هذه
النصيحة للدكتور لوقا فهي
صائبة 100%
وبالرغم من أن
العلماء وباحثي الأثار هاجموا لوقا مرارأ وتكرارأ لأجل عدم دقة
معلوماته وفساد تقاريره إلا أنه قد تأيذ وتزكي في عديد من المرات بواسطة
علم
الاثار.
ويسلم كثير من
الناس بالفكرة القائلة بأن علم الآئار الحديث قد برهن على
خطأ الكتاب
المقدس في بعض المواضيع. لكن العكس هو الحق. خذ مثلا الشكوى الأولى
للدكتورلوقا.
ففي سنة 1910 وجد باحث الآئار وليم رمزي
شيئاأثريا يبين أن "ايقونية" هي مدينة في
مقاطعة فريجيا. وحديثا, بعد ذلك الوقت، أتبتت الاكتشافات
أيضأ صدق رواية لوقا.
أكد اكتشاف
أثري وجد قرب مدينة دمشق وجود ليسانيوس رئيس الربع
في الفترة بين 2914
بعد الميلاد، وذلك يدعم ويؤيد كلية ما سجله لوقا.
كما تحقق ما
أشار إليه لوقا عن غاليون بواسطة مخطوط منقوش عليه كلام يذكر في أحد أجزائه
ما يلي "...
لوسيوس جونيس غاليون، صديقي وحاكم إقليم أخائية..
"
ففكرة إن علم
الاثار يدحض ويفند الكتاب صارت مهجورة، وليس ذلك
فقط بل هي
أسطورة. وكما قال عالم الاثار وليم ف. ألبريت:
ان الشك المفرط
المعلن ناحية الكتاب المقدس بواسطة المدارس التاريخية الهامة في القرنين
الثامن عشر
والتاسع عشر هي بالتأكيد أشكال لما لا يزال يظهر من شك مستمر إلى الآن، وهو
يرفض
ويكذب تدريجيأ. كما أن اكتشافأ بعد اكتشاف يرسخ صحة التفاصيل التي تفوق
الحصر،
ويحقق اعترافأ متزايدأ بقيمة الكتاب المقدس كمصدر للتاريخ.
وبكلمات أخرى،
إن شارلوك هولمز على حق.
جوش مكداويل