"السموات تحدث بمجد الله ... والفلك يخبر بعمل يديه" مزمور 19: 1

 

 

  
 
زاويـتـك

> تخصصات     > اختبارات      > الصفحة الرئيسية

 
 اختبارات - ندى

كان امتياز عظيم لي أن أولد في عائلة مسيحية مؤمنة، تواظب على الصلاة في الكنيسة وفي البيت، ومع أني كنت احب حضور الصلوات في الكنيسة إلا أنها كانت مجرد روتين أقوم به لأرضي غروري، كان يعجبني الشعور بأني أعرف أكثر من غيري في الكتاب المقدس وكنت انتهز الفرص لإظهار ذلك وكم كانت تسرني نظرات و كلمات الاعجاب من الآخرين حتى ولّـد هذا في داخلي شعوراً بأني لا أحتاج بعد لشيء، فأنا أفضل من الكل لأني أعرف أكثر منهم ولم يعد يهمني ما يقوله القسيس في عظته فأنا أعرف كل شيء "إني أنا غني و قد استغنيت و لا حاجة لي الى شيء، ولست تعلم أنك الشقي والبئس وفقير وأعمى وعريان " رؤيا 3 : 17 .

كان الله بالنسبة لي ذلك الآله البعيد في السماء الذي يحب أن يراني بثوب الكمال، كانت صفات الانسان المثالي الذي أسعى أن أكونه حاضرة في ذهني لكني لم أستطع يوماً أن اعيشها، كانت علاقتي بالله ( أن جاز تسميتها علاقة ) في ذلك الوقت عبارة عن تعاليم اعرفها واحفظها لا أكثر.

ثم بدأ الله يتعامل معي بيده التي اكتشفت فيما بعد أنها حنونه، أما في ذلك الوقت فكنت اراها في منتهى القسوه، بدأ يحاصرني من كل مكان، نجاحي في حياتي الدراسية والاجتماعية لم يعد مبعث سعادة لي بل على العكس أصبح مصدر تعاسه فمن حولي بدؤا يحملوني فوق طاقتي، الذين أحبهم ابتعدوا عني، الاصدقاء الذين وثقت بهم خذلوني، طموحاتي التي أحلم بتحقيقها بدت مستحيلة ولا داعي لذكر الصعاب التي نمر بها جميعاً، فبدأت أنهار. كيف أحافظ على تلك الصورة الراقية التي يراها الآخرين في؟ وكيف أملأ الفراغ الرهيب الذي بدأ يسيطر على حياتي؟ قضيت ما يزيد على نصف العام وأنا اصارع نفسي، أين ذلك الآله الذي أعرف أنه يحبني؟ كيف يسمح لي بكل هذا ويسميني أبنته؟ أيقبل معاناتي هذه على نفسه فكيف يجيزني فيها ؟ تراكم الغبار على كتابي المقدس ولم تعد الصلوات تشدني، تقوقعت على ذاتي، اغلقت باب غرفتي، وما أكثر الليالي التي بكيت فيها وأنا أسأل الله لماذا يحدث لي هذا .

ولما لم أستطع الاحتمال أكثر جلست مع أحدى صديقاتي وشرحت لها حالي، مع أني لم أكن أريد أن يشعر الآخرون بضعفي، وقد وجدت منها كل التشجيع، قالت لي ثقي بالله، القي همومك عليه لا تفكري بها هو سيعتني بحلها وأن لم تستطيعي التحدث اليه بالصلاه فقط اجلسي بمحضره وهو سيكلم قلبك.

رجعت الى كتابي وبدأ الله يتعامل معي من خلال كلمته " لماذا أنت منحنية يا نفسي ولماذا تئنين فيّ، ترجي الله لأني بعد أحمده خلاص وجهي وإلهي " مزمور 42 : 11 . " الى متى أجعل هموماً في نفسي وحزناً في قلبي كل يوم ... أما أنا فعلى رحمتك توكلت يبتهج قلبي بخلاصك. أغني للرب لأنه أحسن أليّ . " مزمور 13

أحسست بالله ولأول مرة بأنه ذلك الأب الحنون القريب مني جداً، الذي يحملني على راحتيه وقد شاء أن أمر بكل تلك الظروف الصعبة ليحول أهتمامي من ذاتي اليه ليمتعني بشخصه الحلو الفريد، ليس معنى هذا أني لم أعد أواجه الصعاب لكني أنتصر عليها بقوة مخلصي الحبيب، أنه اليوم معي في كل لحظة من لحظات حياتي أستيقظ صباحاً فأجده معي في كل مكان هو رفيقي أيامي وأحلامي بين يده وهو يهتم بي، منيتي الآن أن أعرفه أكثر أن أتلذذ به أكثر أومن أنه يدبر كل أحتياجاتي " أيضاً اذا سرت في وادي ظل الموت لا أخاف شراً لأنك أنت معي " مزمور 23 : 4 .

وأصلي أن يقودك أنت أيضاً أليه، ففي حضنه حنان لا يملكه أي قلب بشري، وفي صحبته متعة أي متعة، يستحق أن أهديه كل أيامي وأكرس نفسي له كل الحياة لأسمه كل مجد الى الأبد . أمين .

ندى

 


تخصصات

 اختبارات

 
 

     > الصفحة الرئيسية

 
 

All Rights Reserved to