| اختبارات - ثناء
بداية حياتي الجامعية لم تكن سهله بالنسبة لي بما يتعلق باتخاذ القرارات، كنت دائمة الاتكال على عائلتي، لم اكن املك الجرأة لأقول او أفعل ما أريد، كنت دائمة التخوف من الفشل، خصوصاً من أن تتغير نظرة عائلتي لي.
كنت أبتعد عن أي موقف يحتاج مني أن أبدي رأيّ أو أفعل فعل، كنت شديدة التركيز على دراستي، لأبقى محافظة على احترام عائلتي لي، فقد كنت مقتنعة أن تفوقي الدراسي هو الطريق لاكتساب احترام الأخرين، وتقديري لذاتي، ومنه قد وضعت الاساس والمخطط لحياتي، فكانت عائلتي و تفوقي الدراسي هما محور حياتي.
ولكن لم تكن الدراسة الجامعية بسهولة الدراسة المدرسية، فابتدأ تحصيلي العلمي بالتدني، وابتدأ الفشل في الدراسة يداهمني، وضعت الكثير من الجهد والوقت في الدراسة ولكن كل ذلك ذهب في مهب الريح. وهكذا ابتدأت أفقد الثقه في نفسي وأصبحت أكثر اتكالا" على عائلتي في كل تفاصيل حياتي. أعتقدت أنني بهذه الطريقة سأبقى محافظة على مكانتي عند عائلتي، ولكن ذلك قد زاد من الفشل ليس في دراستي فقط بل امتد ليشمل حياتي العملية أيضا"، فكان لجوئي لعائلتي في اتخاذ قراراتي وتسيير حياتي سببا" أكبرفي التعاسة خصوصا" بأن قراراتهم في بعض الأمورلم تكن متماثلة فقد كانت تتغير بتغير المواقف ومع مرور الزمن.
فبدأت تدريجياً أفقد الثقة بعائلتي أيض، نظراً لعدم اقتناعي بمدى جدية قراراتهم لي. وهكذا انتهى بي الأمر بفقدان المحوران الأساسيان لحياتي، العائلة والتفوق الدراسي.
في تلك الأيام كنت من وقت لاّخر اتردد على مجموعة من الاصدقاء المسيحيين في الجامعة، كانت هذه المجموعة تشدني كثيراً خصوصاً عندما يتحدثون عن الله، ففي أحاديثهم الله هو الأب الذي يرعى اولاده ويقدم لهم حاجاتهم اليومية، وهو الأم التي لاتنسى أطفاله، وهو أيضاً الصديق الالصق من الأخ. ففي كلامم كان الله عائلتهم، وفي مناقشات أخرى كانوا يتحدثون بأن كل شيء يتغير الا الله.
بصراحة لم يكن شيء مما تكلموا به جديداً بالنسبه لي، كل ذلك كنت اعرفه ولكن الذي كان يشدني هو طريقة كلامهم عن الله، كأنه شخص يعرفونه قد قابلهم و تحدث هو معهم، وهم أيضاً تحدثوا معه. لم أكن أعرف أن أتكلم عن الله مثلهم، كنت أشعر بأن هنالك حاجز بيني وبين الله، مع أنني شخص لم يفعل شيء سيء في حياته، فقد كنت مطيعه لوالدي، وكنت دائما أحب المساعدة و الاحسان للاّخرين، كنت دائماً أحب الذهاب للكنيسه من أجل الصلاة وايفاء العشور، وكنت أأدي كل صيام ودائما"أعترف وأطلب المغفرة . ومع ذلك لم أشعر بأنني قريبة من الله، لأتكلم عنه بنفس القوة وااليقين الذين هم يتحدثون بهما.
ذات يوم سالتني احدى صديقاتي من المجموعة المسيحية، هل قبلت يسوع المسيح مخلصاً شخصياً في حياتك؟ في البداية لم أفهم معنى و قصد سؤاله، ولكني أجبتها: أظن أنني مسيحية فأكيد بأن الرب يسوع في حياتي فأنا أذهب الى الكنيسة ودائماً أصلي صلواته. فقالت لي هل تحبين أن تصلي فتأكدي له بأنه في حياتك وأنك تشكرينه على ذلك؟ فقلت لها نعم: أود ذلك. و ابتدأت أتلو صلاتي بصوت ضعيف وبذهن مشوش أذكر بأني ذكرت و طلبت أمور كثيرة لي و لعائلتي، ثم في النهاية قلت أمين. فقالت لي صديقتي: هل تحبين أن تسلمي أمور حياتك كلها بين يدي الله وتبدأي حياة جديدة وأفضل معه؟ فقلت نعم أود ذلك. فأنا أحب أن أعمل أي أمر يقربني من الله، وها أنا الان لا أعرف كيف أقود حياتي خصوصاً أن حياتي الأكاديمية من سيء الى أسو، كنت فعلاً أريد بداية جديدة في كل أمر من حياتي. فقالت لي: في هذة الحياة الأفضل التي يريد الله أن يعطيها لك لن يكون أساسها أعمالك الحسنة، ولا أخلاقك الفاضلة، ولا حتى محاولاتك أنت في ارضاء الله، وذلك للطبيعة البشرية الخاطئة التي بشكل دائم يقع الانسان في خطايا و ذنوب بسببه، فكما قال المسيح في الكتاب المقدس، وفتحت الكتاب المقدس على مرقس 20:7-23 ، وقرأت: "ان الذي يخرج من الانسان ذلك ينجس الانسان. لأنه من الداخل، من قلوب الناس، تخرج الأفكار الشريرة: زنى، فسق، قتل، سرقة، طمع، خبث، مكر، عهارة، عين شريرة، تجديف، كبرياء، جهل. جميع هذه الشرور تخرج من الداخل وتنجس الانسان". ثم أكملت قائلة: كلنا نعلم بأن الله محب،ورحيم، وغفور، ولكنه أيضاً طاهر، وعادل، لذلك هنالك حاجز بيننا نحن البشر وبين الله الطاهر الذي جزاء المذنب عنده هو انفصاله وبعده عن الله فيكون الانسان بهذا بعيد عن الله حتى لو حاول هذا الانسان بكل تدينة وصلاحه وطرقه الانسانية للوصول لله فلن يستطع أن يصل لأنه بذنوبه قد مات روحياً وانفصل عن الله، فالكتاب المقدس يقول في رومية 23:6 " لأن أجرة الخطية هي موت".
فنظرت لها بيأس و سألتها بحزن: ما هو الحل؟ فابتسمت لي وقالت بفرح: يسوع المسيح هو الحل. فسألتها: كيف؟ فأجابتني: هل تعلمين بأن المسيح ولد بقوة الروح القدس في أحشاء سيدتنا مريم العذراء، و بأن المسيح مات عنا ليرفع جميع ذنوب وخطايا البشرية جميعه، ذنوبك أنت وأنا وكل الناس، وقام في اليوم الثالث من بين الأموات، فهو الله ولا سلطان للموت عليه، وبهذا العمل الالهي الصادر من الله المحب لكل البشرأصبح أمام كل انسان أن يسلم جميع أمور حياته بين يدي الله ويبدأ حياة جديدة وأفضل معه فقط عن طريق المسيح الذي هدم حاجز الطبيعة البشرية الخاطئة بصلبة وقيامته، فيسوع المسيح يقول في انجيل يوحنا 6:14 " أنا هو الطريق والحق والحياة. ليس أحد يأتي الى الاب الابي".
فسألتها متلهفه: ماذا يجب علي أن أفعل لأسلم جميع أمور حياتي بين يدي الله ولأحصل على حياة جديدة؟ فقالت لي: يجب أن تقبلي يسوع المسيح رب و مخلص و سيد لك، فكما هو مكتوب في يوحنا 12:1 "أما كل الذين قبلوه فأعطاهم سلطاناً أن يصيروا أولاد الله أي المؤمنون باسمه". وقبول المسيح يتم بالايمان فقط كما ورد في رسالة أفسس8:2-9 " لأنكم بالنعمة مخلصون بالايمان وذلك ليس منكم هو عطية اله. ليس من أعمال كيلا يفتخر أحد". ويتم فبول المسيح بدعوة منك بشكل شخصي من خلال صلاة واثقه فيه، وهذه الصلاة هي:
"أيها الرب يسوع، أعترف بأني انسان خاطئ. أغفر خطاياي. انني أفتح باب قلبي وأقبلك مخلصاً وسيداً و رب لي. تربع على عرش حياتي و اجعلني ذلك الانسان الذي تريدني أن أكونه. أشكرك لأنك سمعت صلاتي. أمين."
ثم قالت لي: صلي الان هذه الصلاة وسيدخل المسيح في حياتك ليستلم جميع أمورك ويعطيك حياة جديدة.
فصليت هذه الصلاة، و كانت صديقتي تقودني في تلك الصلاة. ثم قالت لي: هكذا أصبح المسيح في حياتك الان، وغفرت لك كل خطاياك، وصرت ابنه لله، وسكن الروح القدس في داخلك، و أصبحت خليقة جديدة في المسيح يسوع، ووعد المسيح لك بأنه لن يتركك ولن يهملك وهذا على أساس أمانته وكلمته فهذا ما قاله في كلمته الكتاب المقدس في الرساله الى العبرانين 5:13 " لا أهملك ولا أتركك". وبما أن المسيح لن يتركك فلن تحتاجين الا لمرة واحدة لدعوة المسيح الى حياتك، فالصلاة التي صليتها الان لن تحتاجي لصلاتها مرة اخرى. والان كل ما تحتاجي لعمله لتنمي في علاقتك مع الرب يسوع هو أن تصلي له و تقرأي كلمته الكتاب المقدس يومي، أن تطيعي الله وتعملي بكلمته، أن تثق بالله في كل شؤون حياتك، وأن تدع الروح القدس يقودك ويقويك لتشهدي عنه بحياتك و أقوالك.
في 12 من شهر تشرين الأول من عام 2001 قبلت نعمه الله وأمنت وسلمت ليسوع المسيح كل حياتي، وقبلت نعمه الميلاد الثاني. ومنذ ذلك الوقت أصبح يسوع المشير والأساس في كل قرار ناجح، فهو لا و لن يتغير وسيبقى دوماً الشخص الذي يهتم بي وبنجاحي الدائم، فكما ورد في رسالة الرسول بولس الى العبرانين 8:13 " يسوع هو هو أمساً واليوم والى الأبد." فلا عائلة، ولا علم، ولا أي منصب أو سلطة سيبقى كما هو، الا يسوع المسيح وحده يبقى كما هو ولا بتغير مع اختلاف الأزمان والظروف. وها أنا الان في كل يوم أحقق نجاحات وانجازات في جميع مجالات الحياة وكل ذلك بسبب وجود يسوع المسيح المحور الأساسي لحياتي. ثـنـاء |