"السموات تحدث بمجد الله ... والفلك يخبر بعمل يديه" مزمور 19: 1

 

 

  
 
صحتك

> الرجوع للقائمة    > الصفحة الرئيسية

 
 

 الخمر والكحول : دراسة علمية

 تقول دراسة حديثة إن الجميع يدركون الآثار الضارة جداً للإفراط في شرب الخمر، و لكن الخبر الجديد المذهل والمخيف هو أنه حتى من يشربون -  كما يقولون - بإعتدال أو في بعض المناسبات مثل الأعياد و حفلات الزفاف وغيرها، يحدث لهم فقدان لبعض خلايا المخ التي لا يمكن تجديدها في كل مره يشربون فيها .

تظهر الدراسة العملية المنشورة التاثير المدمر لشرب الخمر في المجتمع الأمريكي _ حلم الكثيرين للهجرة _ كنموذج لما تفعلة الخمور و غيرها في المجتمعات الإنسانية بكل قارات العالم .

يقول البحث : من حقائق الحياة الأمريكية المعاصرة أن أكثر من 93 مليون شخص بالغ يحتسون الخمر (بنسبة 73% من رجال أمريكا ، 55% من النساء). و من هؤلاء من كل 18 شخص يشربون الخمر هناك شخص واحد على الأقل مدمن للكحوليات ، و ذلك يعني أنه هناك أكثر من خمسة ملايين مدمن . و هناك أيضاً خمسة ملايين آخرين يشربون الخمر بإفراط ، بمعنى أن إستهلاكهم للخمر كثير و متكرر لدرجة تسبب لهم مشاكل شخصية . يتبقى بعد ذلك أكثر من 83 مليون شخص يطلق عليهم المعتدلون أو من يشربون للمجاملة أو في المناسبات . كمن يشرب كأساً واحدة أو بعض البيرة في الرحلات .

إن كل الباحثين تقريباً كانوا حتى وقت قريب يعتقدون أن الذين يشربون مرات قليلة أو للمجاملة لا يعانون من آثار ضارة و دائمة نتيجة شربهم الخمر . و كان الأطباء مقتنعين أن هؤلاء الذين يطلقون عليهم المعتدلين في الشرب إذا وصلوا لنقطة السكر ، فإن تلعثمهم في الكلام و تبلدهم و ردود أفعالهم البيطئة ما هي إلا آثار مؤقتة على عقولهم و أجهزتهم العصبية . إلا أنه في هذه الأيام ظهرت دلائل قوية تشير أنه ليس هناك ما يضمن وجود حدود آمنة للشرب، فليس هناك حد واضح يمكن لمن لا يتعداه أن يتضمن عدم فساد أو دمار مجموعة من خلايا المخ أو في الأعضاء الحيوية الهامة في الجسم.

 ماذا يحدث في شرب الخمر ؟

تقول الدراسة : سواء كنا نشرب البيرة أو الخمر، النبيذ أو الشمبانيا أو الويسكي أو الفودكا، فإن المادة التى تؤثر علينا هي : الكحول الإيثلي ، و هي مادة سريعة الامتصاص في الماء (المكون الرئيسي لكل أنسجة الجسم) . إنها مادة شديدة الإمتصاص لدرجة أن جزء من كل رشفة تحتسيها يُمتص في اللسان و الفكين حتى قبل إبتلاعه. أما باقي مكونات ما تشرب من خمر فلا يتحلل و لا يُهضم مثل الأطعمة العادية، بل يتم امتصاصها مباشرة ً في تيار الدم من خلال جدار المعدة أو غشاء الأمعاء الدقيقة ( الخملات) . و تتم هذه العملية بسرعة رهيبة لدرجة أنه إذا كانت المعدة خاوية فإن 90% من الكحوليات التي تشربها تدخل إلى مجرى الدم خلال ساعة واحدة . ثم يتحلل الكحول في الدم الذي يقوم بحملة إلى كل أعضاء الجسد خاصة تلك الأعضاء التي تحتوي في تركيبها على نسبة كبيرة من الماء و يصلها قدر كبير من الدم المتدفق مثل المخ .

لقد اكتشف العلماء منذ زمن أن الكثير من الآثار المعروفة للشرب هي في حقيقتها أعراض لتأثير الكحول على المخ . و قد أقروا بوجود علاقة مباشرة بين كمية الكحول المسموح بها في الدم و نسبته في الدم و المتطقة التي تتأثر بالكحول في المخ . فعلى سبيل المثال إذا تناول شخص وزنه 70 كجم زجاجتين من البيرة على معدة خاوية ، فسوف يصل مستوى الكحول المتحلل في الدم إلى حوالي 0.05% و عند هذه النسبة سوف يتأثر النشاط الطبيعي لقشرة المخ و الانسجة الخارجية له خاصة في المراكز المختصة بالقلق و الاضطراب و الاتزان . لذلك يشعر من يشرب الخمر شعوراً زائفاً بالانتعاش و السرور مع الترنح ، و سبب ذلك أن المراكز التي تحافظ على توازنة حدث لها شلل .

و إذا شرب الشخص من الخمر ما يكفي لزيادة مستوى الكحول في الدم لحوالي 0.1% فسوف يتوقف نشاط مراكز الحركة في الجزء الخلفي للمخ و يبدأ الشخص في فقدان السيطرة على عضلاته الإراديه و اللاإراديه (مثل عضلة التحكم الطبيعية في البول) .

أذكر أن أحد المؤمنين من أصل أردني و مهاجر يعيش في مدينة بيرث (غرب استراليا) ويعمل بإحدى شركات المقاولات التي تقوم بتجهيز صالات الفنادق الضخمة مثل لصق و تركيب " الموكيت " ، أخبرني بأسف و ألم شديدين و نحن في طريقنا لخدمة الرب بلاجتماع و أثناء مرورنا بالقرب من أكبر مراكز القمار بالمدينة ، أن إدارة هذا المركز الضخم ، الذي تكلف نحو 2 مليار دولار أسترالي في بنائه ، تطلب كل ستة شهور تغيير " موكيت " الأرضيات بتكلفة بتكلفة تصل إلى مليون دولار في المرة لعجزها عن التغلب على رائحة البول، الذي بسبب السكر و الإنهماك الشديد على موائد القمار و الخمر و ماكينات اللعب لم يتمكن السادة الرواد من السيطرة على أنفسهم، و فضلوا قضاء حاجتهم في أماكنهم بدلا من التوجه إلى دورات المياه . أليس هذا ما سجله إشعياء النبي : " ولكن هؤلاء أيضاً ضلوا بالخمر و تاهوا بالمسكر . . فإن جميع الموائد امتلأت قيئاً و قذراً . ليس مكانٌ (إش : 7 ، 8 )

و يواصل البحث الطبي سرده للحقائق المذهلة التي يُعلنها بأمانة : أما إذا وصل مستوى الكحول في الدم إلى 0.2% فسيتأثر الجزء الأعمق من منتصف المخ و يصاب الشخص بنعاس شديد . أما إذا تعدت 0.5% فقد تُصاب مراكز التنفس الموجودة في الجزء السفلي من المخ بالشلل و بذلك ينتقل الشخص بهدوء من النعاس إلى الموت . و هذا ما يسمى في تقرير الطبيب " سبب الموت : الجرعة الزائدة ". ولكن الكتاب المقدس يقول : " و حقاً إن الخمر غادرة " (حب 5:2).

كيف يحدث الكحول هذه الآثار المتعاقبة على المخ ؟

سؤال طالما حير العلماء . و لكن في الثلاثين سنه الاخيرة عدد العلماء الذين يعتقدون أن الكحول له تأثير مباشر على طبقات و أجزاء المخ المختلفة و ذلك بحرمانها من الأكسجين الضروري لحياة و عمل الخلايا .

و فكرة نقص وصول الاكسجين إلى الخلايا و الأعراض المترتبة على ذلك أمكن ملاحظتها لما يحدث لمتسلقي الجبال و الطيارين ، فقد أظهرت العديد من الدراسات أن الطيار الذي يتخطى في الإرتفاع بالطائرة 9000 قدم يبدأ في الشعور بانتعاش مشابه لما يشعر به من يشرب الخمر بعد كأس أو إثنين من الكوكتيل , ولكن إذا تخطى في الإرتفاع 18000 قدم بدون ارتداء قناع الأوكسجين ، فسوف يتوقف عمل مراكز التنفس فيموت على الفور .  

مقالات مرتبطة: 1- كيف خلُص السكير ؟ (قصة حقيقية) >>>>........ أنقر هنا

                        2-  الخمر و البصر   >>>>........ أنقر هنا

                       3-  الدم المتراص   >>>>........ أنقر هنا

 

> الرجوع للقائمة    > الصفحة الرئيسية

 

All Rights Reserved to