كيف تحرر السكير ؟
روى خادم الرب المعروف
تشارلس فني
إنه وهو يخدم في سلسلة اجتماعات
انتعاشية بمدينة ديترويت بالولايات المتحدة ، وإذ كان يدخل الكنيسة في ليلة ما ، اقترب منة رجل وسأله : " هل أنت الدكتور فني ؟ " أجاب: نعم .
هل أستطيع أن أطلب منك طلب ؟ عندما ينتهي الاجتماع ، هل تستطيع أن تحضر معي إلى المنزل و تحدثني عن خلاص نفسي؟ بكل سرور ، انتظرني .
ثم واصل د. فني الدخول للكنيسة ، و لكن بعض الإخوة أوقفوه سائلين : ماذا يريد منك هذا الرجل يا أخ فني؟
لقد طلب مني الذهاب معه إلى المنزل .
لا تفعل ذلك .
آسف قد وعدته ، وسأذهب معه .
و بعدما انتهت العظة اتجه فني إلى باب الخروج حيث كان الرجل ينتظره و انصرفا معاً . و بعد أن سار الإثنان مسافة قصيرة اتجها في طريق جانبي إلى شارع صغير ، و هناك عند أحد المنازل أوقفه الرجل ووضع يده في جيبه وأخرج مفتاحاً و فتح الباب ، والتفت للمبشر وقال : " تفضل ادخل " . فدخل الأخ فني إلى الحجرة و كان بها سجادة ووقد ومكتب و كرسي محوري ومقعدان . لم يكن في الغرفة أكثر من ذلك سوى حاجز من الورق يرتفع من كل ناحية فيما عدا تلك التي فيها الموقد . نظر المبشر خلفه فرأى الرجل قد أغلق الباب ، و أخرج من جيبه مسدساً وقال: لست مزمعاً أن ألحق بك أي أذى لكني أريد أن أسألك بعض الأسئلة :
هل تقصد حقاً كل ما ذكرته في عظتك الليلة الماضية ؟
ماذا قلت الليلة الماضية ، لقد نسيت .
أنت قلت إن " دم يسوع المسيح ابنه يطهرنا من كل خطيه " . فقال فني : " نعم فهكذا قال الكتاب المقدس في (1يو7:1) " .
فقال الرجل : " أيها الواعظ ، أترى هذا المسدس ؟ لقد قتلت به أربعة أشخاص ، وهو مسدسي ، لقد
قتلت أنا شخصين وأما الشخصان الآخران فقتلهما في حجرتي
بائع الخمور الذي يعمل بالحانه التي أمتلكها . فهل يوجد رجاء لرجل مثلي ؟ " .
أجاب فني : "
دم يسوع المسيح ابنه يطهرنا من كل خطيه " .
قال الرجل : يا أخ فني ، عندي سؤال آخر ، فخلف حواجز هذه الحجرة توجد صالة هي ملكي أيضاً بكل ما فيها ، ونحن
نبيع كل أنواع الخمور لكل من يقصدنا ، و كثيراً ما أخذت آخر قرش من يد شخص تاركاً زوجته وأولاده يتضورون جوعاً . بل كثيراً أحضرت نساء أطفالهن هنا و توسلن إلي لكي لا أبيع الخمر لأزواجهن فكنت أطردهن خارجاً وأستمر في عملي ، فهل هناك رجاء لرجل مثلي ؟
أجاب فني : " دم يسوع المسيح ابنه يطهرنا من كل خطية " .
لي سؤال آخر ، يا أخ فني ، فخلف هذا الحاجز يوجد مكان للعب القمار ، وهو شرير جداً ، كثير الخطية ، بل شرير جداً كالشيطان . و لا يوجد في هذا المكان ما يسر النفس بل كل ما فيه بشع و سيىء. فالذي يخرج من صالة المسكر ومعه بقية من النقود يضيعها في ركن القمار. لقد خرج رجال كثيرون من هذا المكان لينتحروا عندما خسروا كل ما معهم ، فهل هناك رجاء لرجل مثلي ؟
أجاب الواعظ : الكتاب المقدس يقول " دم يسوع المسيح ابنه يطهرنا من كل خطية " .
قال الرجل : لي سؤال آخر وبعده أطلقك ، فعند خروجك من هنا ووصولك للطريق العام ، عند نهاية الممر ، اتجه إلى اليمين ترى منزلاً من طابقين قاتم اللون، فهذا المنزل ال1ي أملكه وهناك زوجتي وابنتي و عمرها إحدى عشرة سنه. منذ ثلاثة عشر عاماً ذهبت إلى
نيويورك لعمل ما ، و هناك تقابلت مع شابه جميلة (هي زوجتي الآن) و كذبت عليها إذ أفهمتها أني سمسار في البورصة ، و تزوجت بها و أحضرتها إلى هنا (ديترويت)، و لكنها لما علمت حقيقة مهنتي انكسر قلبها ، و قد جعلت حياتها جحيماً على الأرض . كنت أحضر مخموراً و انهال عليها ضرباً ، و أسيىء إليها ، وكنت أحبسها ، و جعلت حياتها أتعس من حياة الحيوان الأعجم . و منذ شهر عدت ثملاً للمنزل في المساء و صرت اضربها ، فألقت ابنتها بنفسها بيننا ، فلطمتها على وجهها ، و طوحت بها على موقد ساخن جداً فاحترق ذراعها من الكتف إلى المعصم و صار مشوهاً . فهل يا أخ فني يوجد رجاء لرجل مثلى ؟
فأمسك فني بكتف ذلك الرجل و هزه قائلاً : " يا ابني ، ما أسود تاريخ حياتك ، لكن الكتاب يقول : دم يسوع المسيح ابنه يطهرنا من كل خطية " .
قال الرجل " أشكرك، أشكرك كثيراً، صلِ من أجلى وسأحضر إلى الكنيسة غداً ". عندئذ انصرف فني .
و في الصباح الباكر، خرج الرجل إلى الشارع، و كان رباط عنقه (الكرافات) غير مرتب والتراب يعلو وجهه مع العرق والدموع، و كان يهتز ويتأرجح كأنه ثمل، فماذا حدث ؟ لنرجع إلى تلك الحجرة نجده قد كسر الكراسي و المرآة والموقد و أتلف الحواجز من كل جانب. وكل زجاجة وبرميل ومرآة في الصالة قد تكسرت وأتلفت، وكان تراب الخشب مختلطاً بمزيج من البيرة والويسكي، و الخمر يغطي أرض الغرفة إلى مفصل القدم .
و في صالة القمار، كانت المناضد كلها قد تكسرت، و أوراق اللعب كانت تحترق في الموقد. ثم صعد إلى حجرته في المنزل وجلس على كرسيه وهو متعب. استدعت الزوجة ابنتهما وقالت لها : " اصعدي إلى فوق وأخبري والدك بأن طعام الفطور قد اعد ". فصعدت الابنه السلم ببطء ووقفت عند الباب مرتجفة قائلة : يا أبي، والدتي تقول بأن طعام الفطور قد أُعد فتفضل ".
أجاب الأب : "
ياعزيزتي والدك لا يريد أي طعام ". لم تتوان الابنه ، بل أسرعت إلى أسفل قائلة : " يا أمي ، أبي قال لي
ياعزيزتي . . !! ".
قالت الأم للابنه : " اصعدي ثانيه وقولي لوالدك ان ينزل "، فصعدت إلى فوق ووالدتها تتبعها، فعندما سمع الرجل ابنته تقترب رفع عينيه وقال : " يا ابنتي تعالي إلى هنا "، فذهبت إليه وهي خائفة ومرتعشة، فرفعها وأجلسها على ركبته ووضع وجهه على صدرها الصغير وبكى، و الزوجة واقفة على الباب لا تعلم ماذا يحدث، فشعر بها وقال: " تعالي يا زوجتي "، ثم احتضن هاتين اللتين كان يسيء إليهما بوحشية، و احنى رأسه بينهما وصار يبكي بشدة حتى ان الغرفة كانت وكأنها تهتز من فرط مشاعره .
بعد دقائق تمالك نفسة ورفع وجهه لزوجته وابنته وقال : " يا زوجتي ويا ابنتي، لا تخافا مني من الآن
لأن الله أحضر زوجاً وأباً جديداً لكما
" .
و في مساء ذلك اليوم عينه ذهب الرجل و زوجته و ابنتهما إلى الكنيسة وسلموا قلوبهم للمسيح .
و انت أيضاً يا عزيزي تستطيع أن تتمتع بهذه الحياة المباركة الآن، بالحرية و الشفاء و الخلاص في المسيح يسوع |